أحمد بن علي القلقشندي

16

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والتفاويض والمراسيم ونحوها من ذلك بما ( 1 ) يتضح لك به سواء السبيل . واعلم أن الكاتب كما يحتاج إلى معرفة الصفات المحمودة من النوع الإنسانيّ كذلك يحتاج إلى معرفة الصفات المذمومة منه ؛ فربما احتاج إلى الكتابة بذم شيء من ذلك فيكون عنده من العلم بالصفات المذمومة ما يتّفق معه ؛ كما حكي أن بعض العمال بعث إلى الرشيد بعبد أسود فقلب كتابه ووقّع عليه : أما بعد فإنّك لو وجدت عددا أقل من الواحد ، أوّ لونا شرّا من السواد لبعثت به إلينا والسلام . ولا يخفى أن كل ما خالف صفة من الصفات المستحسنة المتقدّمة فهو مستقبح ، مع ما هو معلوم من الصفات المذمومة الجسمية ، كالحدب والحول ونحوهما ؛ ومن الصفات المعنوية ، كسوء الخلق وبذاءة اللسان ونحو ذلك . وفي هذا مقنع في الإرشاد إلى المراد والتنبيه على القصد . النوع الثاني مما يحتاج إلى وصفه من دوابّ الركوب ؛ وهي أربعة أصناف الصنف الأوّل « الخيل » ويحتاج إلى المعرفة بوصفها في مواضع ، من أهمها وصفها عند بعث شيء منها في الإنعام والهدايا ، والجواب عن ذلك ؛ ووصفها في ترتيب الجيوش والمواكب ، وذكرها في مجالات الحرب ، وما يجري مجرى ذلك ؛ ويشتمل الغرض منه على معرفة أصنافها ، وألوانها ، وشياتها ( 2 ) ؛ وما يستحسن ويستقبح من صفاتها ؛ ومعرفة الدوائر التي تكون فيها ؛ والبصر بأمور أسنانها وأعمارها .

--> ( 1 ) على ما يتضح . ( 2 ) جمع : شية أي لون الفرس . والمقصود هنا البياض المخالف للونها على ما سيأتي .